اسماعيل بن محمد القونوي

221

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الساعة بمعنى البعث ) واتبع الكتاب الخ تنبيه على ارتباطها بما قبلها وفيه لف ونشر حسبما ذكر من الوجوه السابقة قوله بمعنى ذات قرب أي على النسب كلابن وتأمر استهزاء . قوله تعالى : [ سورة الشورى ( 42 ) : آية 18 ] يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ ( 18 ) قوله : ( خائفون منها مع اعتنائها لتوقع الثواب ) افتعال من العناية لتوقع الثواب ادخال مع علي عنايتها إشارة إلى أنها هو الأصل لكن لم يتعرض لها في النظم لكمال ظهورها . قوله : ( الكائن لا محالة ) هذا مستفاد من التأكيد وإشارة إلى أن الحق بمعنى المتحقق الواجب مثل قوله تعالى : ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ [ الحج : 62 ] الآية . قوله : ( يجادلون فيها من المرية أو من مريت الناقة ) من المرية بمعنى الجدل قوله أو من مريت الناقة قيل كان الظاهر اسقاطه لأن المرية « 1 » بمعنى الجدل مأخوذة من هذا كما صرح به الراغب في مفرداته وقد صرح به المصنف في سورة النجم ولذا قيل إنه أراد أنه حقيقة فيه أو مجاز واستعارة مأخوذ مما ذكر انتهى وقال المحشي إشارة إلى معنى آخر مستقل ليس بمأخذ للمرية بمعنى الجدل خلاف ما قاله بعضهم ويشهد لما أشار إليه المصنف ظاهر سياق كلام الصحاح وغيره انتهى ويؤيده العطف بأو . قوله : ( إذا أمسحت ضرعها بشدة للحلب لأن كلا من المتجادلين يستخرج عند صاحبه بكلام فيه شدة ) ظاهره أن الشدة مأخوذة في مفهوم مريت الناقة فيكون أخص من مسح ضرعها فيوافقه قوله بكلام فيه شدة إذ الجدال يكون كذلك فظهر ضعف ما قيل إن معنى الشدة فيه غير لازم ولو ثبت في اللغة صريحا أن الشدة ليست مأخوذة في مفهوم المرية بل مريت الناقة ومسحتها من واد واحد فالشدة مأخوذة من صيغة المفاعلة لأنها للمبالغة في مثل هذا لا للمغالبة لما عرفت أن الجدل بكلام فيه شدة كما يشهده الاستقراء . قوله : ( لفي ضلال بعيد عن الحق ) فيه مبالغة عظيمة حيث جعل الضلال ظرفا له ووصف بالبعد عن الحق فهو أبلغ من قوله يضلون ضلالا بعيدا فإن إنكار الساعة من أعظم إنكار المعتقدات فهو بعيد عن الحق والصواب كما بولغ في أول الآية حيث صدر بحرف الاستفتاح وكلمة التأكيد وذكر الموصول والمفهوم منه إلا أن الذين يعلمون أنها الحق لعلى هدى عظيم . والفعيل إذا كان بمعنى الفاعل يجب مطابقته لموصوفه تذكيرا وتأنيثا فالوجه في ترك التاء كونه بمعنى ذات قريب كقولهم ناقة لابن أي ذات لبن وامرأة طامث بمعنى ذات طمث وقيل ترك التاء تشبيها لفعيل بمعنى فاعل بما هو بمعنى مفعول .

--> ( 1 ) بكسر الميم وقد يضم .